السيد جعفر مرتضى العاملي

45

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقع فيه التأسيس ، وهذا ما تقتضيه العربية ، وتشهد له القواعد . قال الكتاني : قلت : كلام السهيلي ظاهر المأخذ ، فتأمله بإنصاف ترى أنه الحق ، ولذا اقتصر عليه معجباً به شهاب الدين الخفاجي ، في عناية القاضي ، وكفاية القاضي ، إلى آخر كلامه ( 1 ) . وقال ياقوت الحموي : « إن قوله من أول يوم يقتضي مسجد قباء ، لأن تأسيسه كان في أول يوم من حلول رسول الله « صلى الله عليه وآله » دار هجرته ، وهو أول التاريخ للهجرة المباركة ، ولعلم الله تعالى بأن ذلك اليوم سيكون أول يوم من التاريخ سماه أول يوم أرخ فيه ، في قول بعض الفضلاء . وقد قال بعضهم : إن ههنا حذف مضاف ، تقديره : تأسيس أول يوم ، والأول أحسن » ( 2 ) . هذا ، ويلاحظ : أنه نقل عن ابن عباس في تفسير الآية المذكورة نفس ما تقدم عن السهيلي فراجع ( 3 ) . وإذا صح كلام هؤلاء ، فمن المناسب أن يبادر النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه قبل كل أحد إلى العمل بمقتضى الآية ، وهو ما حصل فعلاً ، كما سنرى . وإذا قيل : ما ذكره هؤلاء - السهيلي وغيره - بعيد في بادئ الرأي . فإننا نقول : هو على الأقل من المحتملات في معنى الآية الشريفة ، وإن لم

--> ( 1 ) التراتيب الإدارية المسمى ب‍ : نظام الحكومة النبوية ج 1 ص 181 - 182 . ( 2 ) معجم البلدان ج 5 ص 124 . ( 3 ) تنوير المقباس هامش الدر المنثور ج 2 ص 224 .